قاعة قناة السويس

من مقتنيات قاعة قناة السويس بالجمعية

تُعتبر قاعة قناة السويس في الجمعية الجغرافية المصرية واحدة من أهم القاعات المتخصصة التي تسجل تاريخ أحد أبرز المشروعات الهندسية والجغرافية في العصر الحديث؛ فهي لا تكتفي بعرض الصور أو الوثائق التاريخية، بل تشكل أرشيفاً بصرياً وعلمياً متكاملاً يوثق مراحل بناء القناة والتحولات التي نتجت عن هذا الممر المائي العالمي منذ منتصف القرن التاسع عشر.

نشأة القاعة عام 1930

أُنشئت القاعة في عام 1930 عندما قدمت شركة قناة السويس هدية للجمعية الجغرافية المصرية تضمنت مجموعة كبيرة من الوثائق والخرائط والصور والنماذج والمواد التوثيقية المتعلقة بتاريخ القناة، وجاءت هذه المبادرة تقديراً لدور الجمعية في حفظ التراث الجغرافي وتوثيق المشروعات الكبرى، ومنذ ذلك الحين أصبحت القاعة أحد أهم المراكز المتخصصة في دراسة تاريخ قناة السويس وتطورها.

توثيق مراحل المشروع

توثق القاعة مختلف مراحل مشروع القناة منذ بدء أعمال الحفر عام 1859 وحتى عام 1930، مقدمةً صورة وافية عن المشروع الذي غيّر خريطة الملاحة العالمية وربط بين البحرين المتوسط والأحمر وساهم في إعادة تشكيل طرق التجارة الدولية، كما تسلط الضوء على الأبعاد الجغرافية والاستراتيجية للقناة باعتبارها أحد أهم الممرات المائية بالعالم وأحد العوامل الرئيسية التي عززت المكانة الجيوسياسية لمصر.

الخرائط والنماذج التوضيحية

تحتوي القاعة على مجموعة متميزة من الخرائط الأصلية والنماذج التوضيحية التي توثق مراحل تخطيط وبناء القناة، من بينها الخرائط الأولى لمسار القناة، والخرائط الطبوغرافية التي تبين طبيعة المنطقة قبل بدء الحفر، ونماذج وشروحات تطور المشروع في مراحله المختلفة، ومواقع العمل ومناطق الحفر والإنشاء، والتغيرات البيئية التي شهدتها المنطقة أثناء التنفيذ.

الصور الفوتوغرافية التاريخية

تضم القاعة مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية التاريخية التي تلتقط مراحل الحفر والبناء وتوثق الجهود البشرية والهندسية المصاحبة للمشروع الضخم، وتعرض تفاصيل العمل اليومي في مواقع الحفر وأساليب التنفيذ المتبعة وقتها والتطور التدريجي للمشروع حتى اكتماله، فضلاً عن مجموعة من الأدوات الهندسية والمقتنيات المتعلقة بأعمال الإنشاء.

افتتاح القناة عام 1869

تولي القاعة اهتماماً خاصاً بتوثيق الاحتفالات التاريخية التي صاحبت افتتاح قناة السويس عام 1869، ذلك الحدث الذي جذب أنظار العالم، وتحتوي على مجموعة من اللوحات والصور التي توثق تلك المناسبة، من بينها لوحة تجسد الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا أثناء مشاركتها في الاحتفالات، ولوحة زيتية بالحجم الطبيعي للخديوي إسماعيل، ومن أبرز المعروضات أيضاً نموذج لتمثال المهندس الفرنسي فرديناند ديليسبس الذي كان له الدور المحوري في تحقيق هذا الإنجاز الهندسي الهائل.

وتقدم القاعة إلى جانب ذلك عرضاً شاملاً لأنشطة شركة قناة السويس خلال العقود الأولى من التشغيل من خلال رسوم بيانية وإحصاءات ووثائق تستعرض حركة الملاحة والتطور الاقتصادي المرتبط بالقناة ودورها المتزايد في التجارة العالمية والنقل البحري.

ما يمنح القاعة مكانتها المميزة أنها تروي فصلاً مهماً في تاريخ مصر الحديث، حيث تفاعل الجغرافيا مع السياسة والاقتصاد والهندسة والتجارة العالمية، فمن خلال الوثائق الأصلية والخرائط والصور والمجسمات والمقتنيات النادرة تمنح القاعة زوارها رؤية متكاملة لمسيرة قناة السويس كمشروع أحدث تحولاً عالمياً ورسخ موقع مصر كمحور استراتيجي بين القارات والثقافات.