على مدى أكثر من مئة وخمسين عاماً، تناوب على رئاسة الجمعية الجغرافية المصرية 17 رئيساً شكلوا نخبة من كبار العلماء والشخصيات البارزة في الدولة إلى جانب الأمراء والمفكرين، ولم تكن الرئاسة مجرد دور إداري، بل كانت مسؤولية علمية وطنية حملها رجال آمنوا بأهمية المعرفة الجغرافية وأثرها في خدمة الدولة والمجتمع والإنسانية.
محمد زكى السديمي
الرئيس الحالي

محمد زكى السديمي

2022 — حتى الآن

حين نتحدث عن الجمعية الجغرافية المصرية، فإننا لا نتحدث عن مبنى قديم في قلب القاهرة، ولا عن مؤسسة علمية تجاوز عمرها قرنًا من الزمان فحسب، وإنما نتحدث عن جزء من ذاكرة مصر، ذاكرةٍ كُتبت بالحبر على الخرائط، وسُجلت في دفاتر الرحالة، وحُفظت بين صفحات الكتب والدوريات، وظلت شاهدة على رحلة الإنسان المصري والعربي في اكتشاف الأرض وفهمها وتوثيقها. منذ أن تأسست الجمعية الجغرافية المصرية في القرن التاسع عشر، وهي تؤدي دورًا يتجاوز حدود علم الجغرافيا بمعناه الضيق، فقد كانت ولا تزال بيتًا للعلم والمعرفة، وملتقى للباحثين والرحالة والمستكشفين، ومستودعًا فريدًا لمصادر نادرة تحكي تاريخ مصر وأفريقيا والعالم العربي، وتكشف كيف نظر العلماء إلى الأرض والإنسان والمكان عبر أجيال متعاقبة. ولذلك فإن الدخول إلى الجمعية الجغرافية المصرية ليس مجرد دخول إلى قاعات ومكتبات ومتاحف، إنه أشبه بعبور بابٍ يفصل بين زمنين، ففي قاعةٍ تجد خريطة عمرها عشرات أو مئات السنين، وفي أخرى كتابًا نادرًا حمله باحث من أقصى الأرض، وفي متحفٍ قطعة تختصر قصة شعب أو رحلة أو حضارة، وفي مكتبةٍ وثيقة يمكن أن تغيّر فهمنا لمرحلة كاملة من تاريخنا. وحين تشرفت بتولي رئاسة مجلس إدارة الجمعية الجغرافية المصرية، أدركت منذ اللحظة الأولى أنني لا أتسلم مسؤولية إدارة مؤسسة تقليدية، وإنما أحمل أمانة ثقيلة؛ أمانة الحفاظ على إرث لم نصنعه نحن، وإنما تسلمناه من أجيال من العلماء والرواد، وعلينا أن نسلمه إلى الأجيال المقبلة أكثر قوة وحضورًا وقدرة على أداء رسالته. ومن هنا بدأنا العمل. لم يكن هدفنا أن تبقى الجمعية مجرد شاهد على ماضٍ عظيم، وإنما أردنا أن تستعيد مكانتها بوصفها مؤسسة حية تصنع الحاضر وتشارك في بناء المستقبل. فتحنا أبواب الجمعية على الجامعات المصرية والعربية والأجنبية، واستقبلنا الباحثين والطلاب والوفود العلمية والثقافية، وأقمنا المواسم والندوات والمؤتمرات، ومددنا جسور التعاون مع المؤسسات العلمية والثقافية داخل مصر وخارجها، وأصبحنا نرى في كل زيارة جديدة فرصة لتعريف العالم بما تختزنه الجمعية من كنوز، وبما يمكن أن تقدمه من معرفة وخبرة. وكان من أهم ما شغلنا أيضًا حماية مبنى الجمعية ومقتنياتها، فهذا المبنى ليس مجرد جدران تؤوي الكتب والخرائط، إن جدرانه نفسها وثيقة تاريخية، ولذلك تحركنا مع مختلف الجهات المعنية من أجل لفت الانتباه إلى حاجته إلى الترميم والصيانة والتأهيل، وطرقنا أبواب المؤسسات الرسمية، والتقينا بالمسؤولين، وشرحنا لهم أن إنقاذ هذا المبنى هو في جوهره إنقاذ لذاكرة علمية ووطنية. وفي هذا الطريق جاءت خطوات مهمة، من بينها التعاون مع وزارة السياحة والآثار في أعمال الجرد والتسجيل الأثري لمقتنيات المتاحف، والتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجال رقمنة المطبوعات والخرائط والوثائق النادرة، إلى جانب التواصل مع الجهات المعنية بالتطوير الحضري والتراثي من أجل حماية المبنى وإعادة تأهيله بما يليق بقيمته. فالكتاب القديم لا يكفي أن نحفظه على رف؛ علينا أن نضمن أن تبقى المعرفة التي يحملها حية. والخريطة النادرة لا ينبغي أن تكون مجرد قطعة معلقة على جدار؛ ينبغي أن تتحول إلى نافذة يطل منها الباحث على تاريخ المكان، والوثيقة لا تكتسب قيمتها من ندرتها فقط، وإنما من قدرتها على أن تتحدث إلى المستقبل. ومن هذا المنطلق جاءت رؤيتنا للرقمنة؛ فالتكنولوجيا بالنسبة لنا ليست بديلًا عن التراث، وإنما وسيلة لحمايته وإتاحته، نريد أن تنتقل الجمعية من كونها مكانًا يأتي إليه الباحث، إلى مؤسسة تستطيع أن تصل بمصادرها إلى الباحث أينما كان. وفي الوقت نفسه، عملنا على تطوير المجلة العلمية للجمعية والارتقاء بحضورها العربي والدولي، وتيسير النشر أمام الباحثين، وتشجيع التواصل العلمي بين الجغرافيين المصريين ونظرائهم في العالم العربي والعالم. كما حرصنا على أن تستعيد الجمعية دورها في المجال الجغرافي العربي والدولي، وأن تكون مصر حاضرة بقوة في المحافل الجغرافية العالمية، وكان التواصل مع الاتحاد الجغرافي الدولي والعمل على استضافة مؤتمر مواضيعي في القاهرة محطة مهمة في هذا الطريق، بما يحمله ذلك من دلالة رمزية وعلمية؛ فالقاهرة التي استضافت المؤتمر الجغرافي الدولي قبل قرن تقريبًا، قادرة على أن تستعيد موقعها بوصفها واحدة من أهم عواصم المعرفة الجغرافية في العالم. ولم ننسَ أن الجمعية ليست للمتخصصين وحدهم. فالجغرافيا في جوهرها علم الإنسان والمكان؛ وهي علم يرتبط بالسياحة والاقتصاد والبيئة والتخطيط والعمران والتنمية والأمن الغذائي والمياه وتغير المناخ، بل يرتبط أيضًا بفهم الإنسان لوطنه ومحيطه والعالم الذي يعيش فيه. ولهذا سعينا إلى فتح الجمعية أمام المجتمع، واستقبال الرحلات الطلابية والوفود الثقافية والسياحية، وتنظيم المحاضرات والندوات، والتواصل مع المؤسسات الأهلية والثقافية والدبلوماسية، حتى يرى الناس ما وراء أبواب هذا المبنى العريق. وأؤمن أن الجمعية الجغرافية المصرية يمكن أن تكون أكثر من مؤسسة تحفظ الماضي، يمكنها أن تكون منصة للحوار حول مستقبل مصر. فمصر التي نعرفها من النيل والدلتا والصحراء والسواحل والمدن القديمة والجديدة، هي مصر التي تحتاج اليوم إلى قراءة جغرافية جديدة، قراءة تفهم التحولات السكانية، وتغير المناخ، وتحديات المياه، والتوسع العمراني، والموارد الطبيعية، والتنمية المستدامة، والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتضع كل ذلك في إطار علمي يخدم الإنسان والدولة. وحين أتأمل مسيرة الجمعية، أشعر أن أعظم ما فيها ليس عمرها الطويل، وإنما قدرتها على البقاء، فهناك مؤسسات كثيرة تولد ثم تختفي، أما الجمعية الجغرافية المصرية فقد مرت عليها عصور وملوك وحكومات وتحولات سياسية واجتماعية وعلمية، وظلت محتفظة برسالتها، وهذا الاستمرار ليس امتيازًا لنا، بل مسؤولية علينا. لقد تسلمنا الجمعية من السابقين، وسنسلمها لمن يأتي بعدنا، وبين لحظة التسلم ولحظة التسليم، علينا أن نفعل شيئًا واحدًا: أن نضيف، لا أن نكتفي بالحفاظ، أن نضيف علمًا إلى علم، وباحثًا إلى باحث، ووثيقة إلى وثيقة، وشراكة إلى شراكة، وأن نفتح نافذة جديدة في جدار الزمن ليرى منها أبناؤنا ما صنعه الذين سبقونا. إنني أرى الجمعية الجغرافية المصرية بيتًا كبيرًا للمعرفة، بيتًا مصريًا في جذوره، عربيًا في امتداده، وإنسانيًا في رسالته، وإذا كان القرن الماضي قد جعل الجمعية شاهدًا على تاريخ الجغرافيا في مصر والعالم العربي، فإن مسؤوليتنا اليوم أن نجعل القرن الجديد شاهدًا على عودة الجمعية إلى قلب المشهد العلمي والثقافي. هذه هي رؤيتنا.. وهذه هي أمانتنا.. وما بدأناه لم يكن مشروع مجلس إدارة، ولا جهد فرد، وإنما هو محاولة جماعية لاستعادة مؤسسة تستحق أن تكون في المكان الذي يليق بها، فالجمعية الجغرافية المصرية ليست ملكًا لجيل بعينه، ولا لمجلس إدارة بعينه؛ إنها ملك للعلم، وللوطن، وللأجيال القادمة. ولهذا سنظل نعمل من أجل أن تبقى أبوابها مفتوحة، ومكتباتها عامرة، وخرائطها محفوظة، ومتاحفها حية، وعلماؤها حاضرون، ورسالتها ممتدة، لأن الأمم التي تحفظ خرائطها، تحفظ ذاكرتها، والأمم التي تحفظ ذاكرتها، تعرف طريقها إلى المستقبل.

نُعرّف العالم بإرثنا الجغرافي بروح العصر.
إنجازاته خلال فترة رئاسته

يفتتح المتحف الإلكتروني للخرائط والمقتنيات، ويعمل على الجولات الافتراضية والمعارض الرقمية، ويوسّع الأنشطة العلمية والتعليمية عبر الإنترنت.

ألبوم الصور

الرؤساء عبر التاريخ

يورج أوجست شفاينفورت
1

يورج أوجست شفاينفورت

1875 — 1876

تشارلس بومري ستون باشا
2

تشارلس بومري ستون باشا

1879 — 1883

إسماعيل أيوب باشا
3

إسماعيل أيوب باشا

1883 — 1884

محمود حمدي الفلكي باشا
4

محمود حمدي الفلكي باشا

1884 — 1885

الأمير عباس حلمي
5

الأمير عباس حلمي

1889 — 1890

أونوفريو أباته باشا
6

أونوفريو أباته باشا

1890 — 1915

أحمد فؤاد باشا
7

أحمد فؤاد باشا

1915 — 1918

اسماعيل صدقي باشا
8

اسماعيل صدقي باشا

1918 — 1919

جورج فوكار
9

جورج فوكار

1918 — 1926

وليم فريزر هيوم
10

وليم فريزر هيوم

1926 — 1940

حسن صادق باشا
11

حسن صادق باشا

1940 — 1946

شريف باشا صبري
12

شريف باشا صبري

1946 — 1955

مصطفي بك عامر
13

مصطفي بك عامر

1955 — 1965

سليمان أحمد حزين
14

سليمان أحمد حزين

1965 — 1993

محمد صفي الدين أبو العز
15

محمد صفي الدين أبو العز

1993 — 2015

السيد السيد الحسيني
16

السيد السيد الحسيني

2015 — 2022