في قلب القاهرة التاريخية، وعلى مرمى حجر من ضفاف النيل، يقف مبنى الجمعية الجغرافية المصرية شامخاً كمعلم يعكس أكثر من قرن ونصف من تاريخ العلم والمعرفة والاستكشاف.

وفقاً للسجلات التاريخية، أنشأ الخديوي إسماعيل المبنى الحالي عام 1865، أي قبل تأسيس الجمعية بنحو عشر سنوات، وكان الغرض منه أن يكون مدرسة لتعليم بنات الأسرة الخديوية ضمن مشروع الخديوي لتحديث التعليم في مصر، وتبلغ مساحته 1440 متراً مربعاً.

في بداياتها لم يكن للجمعية مقر دائم، ففتح محمد بك الدفتردار أبواب إحدى قاعات منزله لاستضافة أنشطتها الأولية، ومع نمو مكانة الجمعية وتزايد مقتنياتها من كتب وخرائط وأطالس ووثائق وتحف قيمة، قررت الدولة تخصيص مبنى دائم ليكون مقراً مستقلاً للجمعية.

في العشرينيات من القرن الماضي انتقلت الجمعية إلى مقرها الحالي في منطقة القصر العيني، وخلال فترة حكم الملك فؤاد الأول خضع المبنى لتطوير وتجديد شامل حولاه إلى معلم معماري فريد يجمع بين الطراز الإسلامي الراقي والوظيفة العلمية، وتتميز القاعة الملكية برونقها الفريد، وهي واحدة من أجمل القاعات التراثية في مصر حتى اليوم.

شهد المبنى أحداثاً علمية محورية، أبرزها انعقاد المؤتمر الجغرافي الدولي الحادي عشر بالقاهرة عام 1925، وهو الحدث الذي وضع الجمعية بقوة في قلب الحركة العلمية العالمية.

وصف المبنى

جناحان وطابقان، بهو بينهما قاعة محاضرات
الطول 35م - العرض 24م - الارتفاع 10.5م
سقف محمول على 12 عموداً من الحديد المصمت صُنعت في باريس
ارتفاع العمود 6 أمتار
الطابق الأول
  • أربع قاعات كبيرة للمتاحف (القاهرة عادات وتقاليد - القاهرة حرف وصناعات - أفريقيا - قناة السويس).
  • قاعة الخرائط والأطالس، يتوسطها مائدة مستديرة لاجتماعات مجلس الإدارة.
  • قاعة الخرائط الإلكترونية وبها جزء من الكتب المهداة من الأمير محمد علي توفيق.
  • عدد من حجرات المخازن للخرائط والكتب القديمة والدوريات.
الطابق الثاني
  • حجرات إدارية: رئيس مجلس الإدارة، السكرتير العام، نائب الرئيس، مدير المكتبة.
  • قاعة الأستاذ الدكتور سليمان حزين وفيها عدد من الحاسبات وتحيط بها الدوريات.
  • قاعة المحاضرات الكبيرة وبها 436 كرسياً قديماً جميلاً.
  • قاعة الاطلاع بسعة 9 ترابيزات بإجمالي 72 كرسياً.
  • حجرة الاشتراكات وتسليم المطبوعات ومخزن الدوريات.

المبنى اليوم ليس مجرد مقر لجمعية عريقة، بل هو ذاكرة وطنية تسجل تاريخ الاستكشاف والمعرفة، وشاهد نابض يروي إسهام مصر المبكر في مسيرة العلم العالمية، ومنارة ثقافية تؤكد أن الأمم التي تصون تراثها العلمي تملك دائماً القدرة على صياغة مستقبلها.