المحمل النبوي في المتحف الإثنوغرافي
من أبرز معروضات المتحف وأكثرها تفرداً المحمل النبوي؛ هودج خشبي كان يُحمل على ظهور الجمال ويشارك في موكب سنوي رسمي لنقل كسوة الكعبة المشرفة من مصر إلى الحجاز خلال موسم الحج.

قطعة تحمل التاريخ

يعود المحمل الموجود في المتحف إلى عصر الملك فؤاد الأول، وتتميز زخارفه الجميلة بتطريزات من الحرير الأحمر المزين بالخيوط الذهبية، فضلاً عن نقوش زخرفية إسلامية وآيات قرآنية مثل آية الكرسي، إضافة إلى نقش يحمل اسم الملك فؤاد.

يمثل المحمل شاهداً حياً على التقاليد الدينية والثقافية التي تعكس دور مصر التاريخي في خدمة الحرمين الشريفين، فقد كانت كسوة الكعبة تُنسج في دار الكسوة بحي الخرنفش في القاهرة قبل أن تُنقل في موكب احتفالي مهيب إلى الأراضي المقدسة.

قصة التقليد العريق

استمر تقليد المحمل المصري عبر قرون طويلة، إذ كان موكب المحمل من أبهى المناسبات الدينية في مصر، يخرج سنوياً حاملاً الكسوة إلى الحجاز في رحلة موسم الحج، ويصاحبه كبار رجال الدولة والشعب احتفالاً بهذا الواجب الديني الذي رسخ مكانة مصر في العالم الإسلامي.

وظل هذا التقليد مستمراً حتى عام 1962، ليظل المحمل المصري اليوم أحد أبرز الشواهد المادية على هذا التراث العريق، وتفخر الجمعية بحفظه في متحفها الإثنوغرافي ضمن ذاكرة المجتمع المصري وتوثيق حياته اليومية عبر العصور.

لا تُقتصر قيمة المحمل على كونه قطعة أثرية، بل هو وثيقة اجتماعية وثقافية تُعيد بناء صورة من أعرق تقاليد مصر، ومرجعاً علمياً مهماً لفهم العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع في مصر عبر التاريخ.