قاعة إفريقيا
مقتنيات قاعة إفريقيا
تُعد قاعة إفريقيا بالجمعية الجغرافية المصرية من أبرز القاعات المتخصصة التي تمثل الدور التاريخي الذي اضطلعت به الجمعية منذ تأسيسها في دراسة واستكشاف القارة الإفريقية، وتجمع بين الجوانب العلمية والثقافية؛ فهي لا توثق جهود استكشاف القارة ورسم خرائطها فحسب، بل تقدم أيضاً نماذج من التراث المادي والثقافي لشعوبها المتنوعة.

الجمعية واستكشاف إفريقيا

ارتبط تاريخ الجمعية الجغرافية المصرية بشكل وثيق بتاريخ الاستكشافات في القارة الإفريقية؛ فمنذ تأسيسها عام 1875 أصبحت محطة علمية دولية لتبادل المعلومات المتعلقة بالجغرافيا الإفريقية، واكتسبت هذه المكانة في ظل الاهتمام العالمي آنذاك بالبحث عن منابع النيل واستكشاف المناطق الداخلية من القارة، واستقبلت أبحاثاً وتقارير علمية أعدها أشهر المستكشفين والرحالة، ونُشرت في مجلتها العلمية التي كانت من أبرز الدوريات الجغرافية المتخصصة في ذلك الزمن.

أشهر المستكشفين المرتبطين بالجمعية
  • هنري مورتون ستانلي (Henry Morton Stanley) - من أشهر مستكشفي إفريقيا وصاحب الرحلات الشهيرة في حوض الكونغو ووسط إفريقيا.
  • السير ريتشارد فرانسيس برتون (Richard Francis Burton) - الرحالة البريطاني المعروف وأحد أوائل الأوروبيين الذين استكشفوا مناطق البحيرات الاستوائية الكبرى.
  • صمويل وايت بيكر (Samuel White Baker) - ارتبط اسمه باستكشاف منابع النيل واكتشاف بحيرة ألبرت.
  • جيسي باشا (Jesse Pasha) - شارك في أعمال استكشافية مرتبطة بإفريقيا وحوض النيل.
  • كارلو بياجيا (Carlo Piaggia) - الرحالة الإيطالي الذي قام برحلات طويلة في شرق ووسط إفريقيا وترك سجلات مهمة عن الشعوب الإفريقية.
  • غيرهارد رولفس (Gerhard Rohlfs) - المستكشف الألماني الذي عبر مناطق واسعة من الصحراء الكبرى وشمال إفريقيا.

ولم يقتصر دور الاستكشاف على الرحالة الأجانب، بل شارك عدد من العلماء والضباط المصريين في هذه الجهود، ومن أبرزهم القائمقام محمد مختار بك، والأميرالاي محمد صديق بك، إلى جانب العالم الكبير محمود الفلكي باشا، كما شاركت هيئة أركان حرب الجيش المصري في أعمال المسح والاستكشاف الجغرافي وقدمت نتائجها إلى الجمعية التي حفظتها ونشرتها في إصداراتها العلمية.

مقتنيات القاعة

عند مدخل القاعة يجد الزائر أمامه نابين ضخمين لفيل إفريقي يرمزان للتنوع البيئي الفريد للقارة، وفي وسطها حافظة زجاجية كبيرة تحتوي على تمساح محنط، يمثل واحداً من أشهر الحيوانات المرتبطة بالأنهار والبيئات المائية الإفريقية وخاصة منطقة حوض النيل. كما تضم القاعة مجموعة واسعة من القطع الإثنوغرافية التي جُمعت من مختلف مناطق إفريقيا خلال رحلات الاستكشاف والبعثات العلمية:

  • الدروع التقليدية المصنوعة من الجلود والألياف الطبيعية.
  • الرماح والحراب التي استخدمت في الصيد والدفاع والحروب القبلية.
  • السهام وأقواس الصيد التي تعكس مهارات المجتمعات الإفريقية في التكيف مع بيئاتها.
  • الأدوات القتالية التقليدية المتنوعة الأشكال بحسب البيئات والثقافات المحلية.
  • المنسوجات والمنتجات اليدوية التي تعبر عن الخصائص الفنية والحرفية للشعوب الإفريقية.
  • الأدوات المنزلية وأدوات المعيشة اليومية التي توثق أنماط الحياة التقليدية.

تُعرض هذه المقتنيات بوصفها وثائق ثقافية تعكس طبيعة المجتمعات التي أنتجتها ومستوى تطورها التقني، فالقاعة تجسد التكامل بين الجغرافيا والأنثروبولوجيا والتاريخ، وتبقى أحد أركان المتحف الأساسية كذاكرة علمية توثق حقبة كانت فيها الجمعية مركزاً دولياً للمعرفة الجغرافية والاستكشاف في إفريقيا.